العلامة الحلي

307

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو كان قد أوصى بأن يشترى بماله عبد ويعتق ، فاشتروا وأعتقوه عنه ، ثمّ ظهر دين يستغرق ماله ، فإن كان العبد اشتري بعين مال الميّت كان البيع فاسدا والعتق باطلا ؛ لتعلّق حقّ الغرماء بالتركة وانتقاله من ذمّته إلى تركته ، فمنع ذلك من التصرّف فيه . قال الشيخ : كالراهن إذا اشترى بالمرهون شيئا ، فإنّ الشراء يكون باطلا « 1 » . وإن كان الشراء في الذمّة ونقدوا مال الميّت فيه ، صحّ الشراء لهم ؛ لبطلان إذن الميّت في الشراء ، والإنسان إذا اشترى لغيره ما لا يقع له وقع لنفسه ، فإذا أعتقه نفذ عتقه ، ويكون عن الميّت ؛ لأنّه أعتقه وهو ملكه عن الميّت بإذنه ، وليس له أن ينقد الثمن من التركة ، بل يصرف في الدّين ، ويكون الثمن على المشتري ، ولا يرجع به على أحد ؛ لأنّ البائع ما غرّه ، إنّما غرّه الموصي ولا تركة له فيرجع إليها . وبه قال الشافعي « 2 » . ويحتمل أن يشارك الغرماء ويضرب معهم في التركة بقدر دينه ؛ لأنّ الدّين لزمه بتغرير الميّت ، فيرجع به عليه في تركته ، كأرش جنايته . وقال أصحاب أبي حنيفة : يقع العتق عن الموصي ؛ لأنّ الملك له « 3 » . وهو مبنيّ على أنّه إذا أعتق ملك نفسه عن غيره بإذنه وقع عنه ، خلافا لهم « 4 » ، وسيأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى . مسألة 178 : إذا أوصى بعتق عبد ، فإن عيّن شخصا ونصبه للوصيّة

--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 4 : 23 . ( 2 ) المغني 6 : 574 ، الشرح الكبير 6 : 513 . ( 3 و 4 ) لم نتحقّقه في مظانّه .